مؤشرات التحوّل الميداني: ماذا يحدث في الجنوب السوري؟
خاص – نبض الشام
يشهد الجنوب السوري تطورات متسارعة بعد إعلان خارطة طريق لمعالجة أزمة السويداء. فقد كشفت مصادر عسكرية ودبلوماسية عن شروع القوات الحكومية بسحب السلاح الثقيل من المنطقة، في خطوة تأتي استجابةً لضغوط إقليمية ودولية، ولا سيما مع تصاعد المطالب الإسرائيلية بجعل الجنوب منطقة منزوعة السلاح. هذا التحول يعكس تشابك ملفات الأمن والسيادة والمصالح الدولية في المشهد السوري المعقد.
انسحاب أم تنازل؟
الانسحاب السوري من مناطق تمتد جنوب البلاد وصولاً إلى تخوم العاصمة دمشق لا يمكن قراءته بمعزل عن المفاوضات الجارية مع إسرائيل، والتي يُتوقع أن تشهد لقاءً مباشراً في العاصمة الأذرية باكو. وبينما تعتبر دمشق هذه الخطوة جزءاً من تفاهم أمني، يصفها مراقبون بأنها تنازل اضطراري فرضته الظروف الإقليمية، خصوصاً بعد استهداف إسرائيلي متكرر لمواقع عسكرية سورية.
خريطة طريق خارطة الطريق التي جرى توقيعها بمشاركة سوريا والأردن والولايات المتحدة، تهدف إلى معالجة تداعيات أحداث السويداء عبر حزمة إجراءات سياسية وأمنية. البنود الرئيسية تضمنت التحقيق في المجازر والانتهاكات، محاسبة المتورطين، إعادة الخدمات الأساسية، وضمان عودة النازحين. كما شددت على نشر قوات شرطية محلية مؤهلة بدلاً من المقاتلين المدنيين، بما يعيد ضبط الأمن دون عسكرة المحافظة.
ضغط إسرائيلي ورعاية أميركية
لا يمكن تجاهل أن هذه الخطوات جاءت متزامنة مع تصريحات إسرائيلية عن اتصالات تهدف إلى جعل الجنوب السوري منطقة منزوعة السلاح. وهو ما يشي بأن خارطة الطريق لم تُصمم فقط لمعالجة أزمة السويداء داخلياً، بل لتلبية هواجس إسرائيل الأمنية. الولايات المتحدة، بدورها، لعبت دور الضامن، إذ تحاول الموازنة بين دعم الحكومة السورية الانتقالية وحماية المصالح الإسرائيلية.
بين السيادة والتسوية
تؤكد دمشق، على لسان مسؤوليها، أن أي اتفاق مع إسرائيل لن يمسّ السيادة الوطنية أو وحدة الأراضي السورية. غير أن الواقع الميداني يظهر أن الجنوب بات ساحة اختبار حقيقية للتوازن بين ضرورات الأمن والالتزام السياسي. فإذا نجحت الخطة، قد تكون مقدمة لإعادة دمج الجنوب في مؤسسات الدولة، أما فشلها فقد يفتح الباب أمام تصعيد جديد.
تحول جديد
إن سحب السلاح الثقيل من الجنوب السوري لا يمثل مجرد خطوة عسكرية، بل إشارة إلى تحول في مقاربة دمشق للأزمة. فهو يعكس استعداداً للتسويات الإقليمية تحت ضغوط دولية، ومحاولة لاحتواء الأزمات الداخلية في السويداء. وبينما يُنظر إلى خارطة الطريق باعتبارها “عملية وبنّاءة”، يبقى السؤال الأساسي: هل تستطيع هذه التفاهمات الصمود أمام تعقيدات الصراع السوري ومصالح القوى المتداخلة في المنطقة؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




